محمد الأمين الأرمي العلوي

147

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

كانت قبل دعواه على ما هي عليه في حين دعواه ، ودعواه في دلالتها على نبوّته كدعوى غيره ، فبان أنّه لا وجه له يدلّ على صدقه ، والذي يستشهد به الرسول عليه السلام ، له وجه يدلّ على صدقه ، وذلك أن يقول : الدليل على صدقي : أن يخرق اللّه تعالى العادة من أجل دعواي عليه الرسالة ، فيقلب هذه العصا ثعبانا ، ويشقّ الحجر ، ويخرج من وسطه ناقة ، أو ينبع الماء من بين أصابعي ، كما ينبعه من العين ، أو ما سوى ذلك من الآيات الخارقة للعادة ، التي ينفرد بها جبار الأرض ، والسماوات ، فتقوم له هذه العلامات ، مقام قول الربّ سبحانه ، لو أسمعنا كلامه العزيز ، وقال : صدق أنا بعثته . ومثال هذه المسألة ، وللّه ، ولرسوله المثل الأعلى : ما لو كانت جماعة بحضرة ملك من ملوك الأرض ، وقال أحد رجاله وهو بمرأى ، ومسمع منه ، والملك يسمعه : الملك يأمركم أيها الجماعة ! بكذا وكذا ، ودليل ذلك : أنّ الملك يصدقني بفعل من أفعاله ، وهو أن يخرج خاتمه من يده قاصدا بذلك تصديقي ، فإذا سمع الملك كلامه لهم ، ودعواه فيهم ، ثم عمل ما استشهد به على صدقه ، قام ذلك مقام قوله ، لو قال : صدق فيما ادّعاه عليّ ، فكذلك إذا عمل اللّه عملا لا يقدر عليه إلّا هو ، وخرق به العادة على يدي الرسول ، قام ذلك الفعل مقام كلامه تعالى ، لو أسمعناه ، وقال : صدق عبدي في دعوى الرسالة ، وأنا أرسلته إليكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . والشرط الثالث : هو أن يستشهد بها مدّعي الرسالة على اللّه